نبض بريس/ يوسف بودرهم

تعتبر عواطفنا و مشاعرنا الآدمية نقط قوية و ذلك إذا ما اقترنت بشخصيتنا المتوازنة و وظفت بشكلها الطبيعي السوي.

حيث أنها تتدخل في أغلب جوانب حياتنا و سلوكياتنا،و تؤثر بشكل إيجابي أو سلبي في اتخاذ قراراتنا ، سواء كان ذلك بوعيٍ منا أو لاوعي.

لهذا قام فريق من علماء النفس سنة 1972، بحصر هذه المشاعر في ستة مشاعر أساسية تجمع كل الثقافات الإنسانية وهي:
الخوف – الاشمئزاز – الغضب – الاندهاش- السعادة -الحزن.
وفي سنة 1999، تمّ توسيع هذه القائمة لتشمل عددًا من المشاعر الأساسية الأخرى لتظم
الارتباك- الإثارة – الازدراء- الخجل- الفخر- الرضا- التسلية … .
إذا فالإنسان الناجح هو الذي يعرف كيف يستخدم و يتحكم في هذه العواطف و المشاعر.

و على سبيل المثال لا الحصر نأخذ نموذج القائد السياسي أو السياسي القائد.

ففي التكوين الأكاديمي تعلمنا قاعدة مفادها،( ليس كل سياسي قائد وليس كل قائد سياسي) لكن لكل قاعدة استثناء.

فقد يكون هناك سياسي داخل مؤسسة حزبية ما، قادر على بناء تحالفات قوية و يجيد فن التفاوض و له أسلوبه الخطابي المتفرد و …، و لكنه يفتقد لصفة السياسي القائد.

و في المقابل، نجد أخر قيادي بمؤسسة حزبية ما، بحيث تكون له القدرة على تحديد المشاكل ووضع حلول لها في ظل الإمكانات المتاحة و الظروف المطروحة، لكنه كسابقه يفتقد هذا الأخير لمهارات التواصل السياسي مع الآخرين.

أما النوع الثالث وهو الاستثناء (القائد السياسي أو السياسي القائد)، و الاستثناء لا يقاس عليه كونه يبق قليلا إن لم نقل ناذرا في واقعنا.

فالقائد السياسي أو السياسي القائد، يعتبر كاريزما، إستطاع تطوير نفسه من خلال التحكم في عواطفه و مشاعره و التصالح مع ذاته و بناء قدراته الخاصة، ليمزج بين صفة السياسي المحنك و القائد الرزين، ليس في أدائه و تعاملاته الشخصية فقط داخل دائرة المؤسسة الحزبية أو خارجها و أقصد هنا الاحتكاك اليومي بالمحيط و المواطن، بل في قدرته على إتاحة الفرص للشباب حتى يكونوا قادة سياسيين.

بمعنى آخر يجب على عواطف القائد السياسي أو السياسي القائد، أن تؤطرها بمجموعة من القيم و الأخلاق النبيلة، التي تعتبر مفتاح نجاح و تميز هذه الكاريزمة القيادية السياسية .

من حيث ربطه لجسور التواصل و غلق باب التهميش و تحطيم قيود الإقصاء و الرفع من الروح و الحوافز المعنوية وخلق الفضاء الخصب لتطوير قدراتهم والتغلب على معيقاتهم، على نحو يخلق جيل جديد من القادة السياسيين القادرين على إعادة دورة الإنتاج السياسي، و رفع تحدي المسؤولية المحلية و الوطنية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا