نبض بريس: مريم الخمليشي

كيف يطير الطائر بغير أجنحة؟، وكيف تسبح السمكة بغير زعانف؟، وكيف يحصد السّباح الميداليات من غير مسبح؟، لا يستطيع الطائر ولا السمكة أن يجيباننا، ولكن أبطال جمعية المرجان للغوص المائي يجيبوننا.

فبعزيمة من حديد، وتفانٍ في العمل، يواصل هؤلاء الأبطال السعي وراء أحلامهم، لإثبات ذواتهم، وتحقيق نجاح منقطع النظير، على الرغم من افتقارهم لأبسط الحاجيات، المتمثلة في مسبح يتدربون فيه لخوض غمار منافسة سيمثلون فيها مدينتهم ووطنهم، وأمام كل هاته المعيقات لم يجد رئيس الجمعية ذ. عبد جليل السقيطي سوى مناشدة عبر صفحته بالفيسبوك، كل من يستطيع تقديم يد المساعدة، بتوفير مسبح للمشاركين في البطولة قبل أيام من انعقادها، لكن لم يكن أحد يتصور النتيجة التي حصلوا عليها، فقد تألقوا بامتياز على منصة التتويج.

وفي هذا الصدد صرح ذ. عبد جليل السقيطي رئيس جمعية المرجان والمدرب الوطني والدولي في الإنقاذ المائي لنبض بريس قائلا: “لا أخفيكم أني كنت سأرمي المنشفة وأعلن استسلامي لأن اليد الواحدة لا تصفق دائما، ورغم قلة الاهتمام والدعم إلا أنه كان يتحتم علينا تشريف الجمعية، وتشريف مدينة سلا، فكانت المفاجأة، وهي الحصول على مراتب متقدمة، الرتبة الثالثة مغربيا في الغوص الرياضي في المسابح لموسمي 2019 ـ 2020، و2020 ـ 2021، والبطلة المكاوي في صنف التوربيدو(غوص رياضي بالمسابح) حصلت على الميدالية ورقم قياسي وطني جديد، ووئام اخسيوين توجت بخمس ميداليات”.

وعن جمعية المرجان يقول ذ. عبد جليل “أنها تأسست في سنة 2014، وكانت وليدة الحاجة لتأطير شباب مدينة سلا الممارس لرياضة الغوص، وقد قدمت أعمالا متميزة في هذا المجال، حيث إنها أسهمت في تطوير مهارات الشباب المحب لهذه الرياضة، من خلال ورشات متعددة، تخص الغوص الحر والأنشطة تحت المائية وغير ذلك، ولم تتوقف حتى في عز الجائحة، بل استمرت في تقديم دروس وإرشادات ونصائح عبر تطبيق زوم، كما أنها أصبحت عضوا مؤسسا للجامعة الملكية المغربية للغوص والأنشطة المائية، لتكبر نشاطاتها التعليمية، وتسهم في تنظيم مسابقات في الغوص الحر، والغوص في المسابح والإنقاذ، وسباحة الزعانف وغيرها الكثير”.

وتجدر الإشارة أن جمعية المرجان تنشط في المجال البيئي أيضا، حيث نظمت حملات تحسيسية بيئية، واسترجاع النفايات العالقة بواد بورغراغ ومارينا، وكان لها صدى طيب من لدن الساكنة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تخلُ هذه السنوات من تتويجات عدة، ففي سنة 2016 حصل رئيس الجمعية عبد الجليل على كأس العرش للغوص الحر الثابت، وحظي باستقبال الأميرة لالة حسناء، الرئيسة الفعلية لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، وحصل منها على درع الأميرة لالة حسناء لحماية البيئية في مشروع مجتمعي سلوي خالص، وفي موسم 2018 2019 حصل أبطال الجمعية على ميداليتين نحاسيتين، واحدة في السباحة بالزعانف، وأخرى في الغوص الرياضي بالمسابح، رغم أنهم كانوا يعانون المشكل نفسه، والمتمثل في عدم توفرهم على مسبح، ما دفعهم لاكتراء مسبح صغير، والاكتفاء بحصص تدريبية قليلة.

وفي هذا السياق يقول عبد الجليل السقيطي رئيس الجمعية: “حصلنا على نتائج مبهرة، كنا يدا واحدة وهذه المرة صفقنا باليد الواحدة وبدون دعم” ويضيف: “فعلى الرغم من تقديم كل هذه الإنجازات، وطَرْقِ عدة أبواب للاستفادة من مسبح المدينة، والحصول على دعم مادي بسيط، لم نجد أُذْنًا تصغي، ولا يد تُمَدُّ لنا”، فيتساءل ذ.عبد الجليل السقيطي بحرقة ممزوجة بالاستغراب: “لقد أبدلنا الألم أملا، ووصلنا إلى العالمية، فماذا ينبغي أن نقدم بعد لنحصل على مسبح رياضي يمكّن الشباب من مزاولة هذه الرياضة، كم من إنجاز وطني وعالمي يلزمنا حتى يلتفت إلينا المسؤولون عن القطاع”.

فصول هذه القصة ما زالت في بدايتها، وأبطالها يحضرون لبطولات وطنية وعالمية، ومصرون على أن يخطوا انتصارات ونجاحات أخرى بعزيمتهم الصلبة، وكفاحهم اللامشروط، آملين بأن يحظوا بيد تربت على أكتافهم، وتصفق معهم لإنجازاتهم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا