نبض بريس من تطوان

ليلة السبت صبيحة الاحد الماضي كانت فارقة في حرب الشعب المغربي على الكورونا من جهة، و الظلاميين من جهة أخرى، فبينما كان المغاربة يحتمون ببيوتهم في رباطة جأش، تسلل اولئك مستغلين السكون الذي فرضته ساعات الليل و حالة الطوارئ الصحية و اطلقوا في بداية الامر تكبيرات و تهليلات استجاب لها بعفوية المواطن المغربي المسلم المؤمن الطيب فردد الكثيرون عبر شرفات و نوافذ المنازل التكبيرات و التهليلات لا يرجون من ذلك سوى الاحتماء برحمة الله، غير ان الظلاميين مثلهم مثل الكورونا يتسللون خفية من حيث لا ندري و من حيث لا ننتظر،فقد خطط أولئك بليل،وهم عشاق الظلام و الظلمة و السواد ،خططوا للخروج بالمغاربة إلى الشارع في تحد سافر و ظالم لحالة الطوارئ الصحية التي فرضها المغاربة على أنفسهم في مواجهة جائحة الكورونا قبل ان يفرضها عليهم أحد ،وقد كاد الأمر ينقلب إلى مجزرة صحية لولا لطف الله و وعي المغاربة الذين فطنوا للأمر و وادركوا ان وراء الحركة متربصين، فسحب البساط من تحت ارجل الظلام و فوت الفرصة على أولئك المتربصين به و بالوطن وقد بدا ذلك جليا ليلة الاحد حينما أعلن المغاربة أنهم لا يكبرون و لا يهللون بأمر من أحد و لا مجاملة لأحد ولا خوفا من أحد، فالتكبير و التهليل و الذكر و الصلاة ممارسة ثقافية يومية راسخة في أعماق هذا الشعب المؤمن و لا أحد يجرؤ على منعه منها إن هو رغب،أو فرضها عليه او التلاعب بها و استغلالها لمصالح أطراف ما ، فالشعب المغربي أذكى و أكثر وعيا و تمييزا مما قد يعتقد البعض.

 

من يحتجون على إقفال المساجد

أولئك الظلاميون هم نفسهم من احتجوا و قالوا ما قالوا عن تعليق الصلاة بالمساجد.
ان الذي يحتج على إغلاق المساجد في هذا الظرف الرهيب إما انه معتوه او انه لا يعرف الحكمة من الصلاة فإذا كانت إقامة الصلاة في المساجد أو غيرها من الأماكن ستزهق أرواح الناس فبئسها من صلاة و إن الذي يخرق قرار حالة الطوارئ الصحية من دون سبب قوي و حاجة ملحة إنسان غير سوي
اولئك جميعهم أشد فتكا من كل وباء وجب محاربتهم بضعف ما يحارب به هذا الداء
قد نختلف مع السلطة و قد نحتج لديها ،قد نطالبها بحقوق ، قد نتظاهر و نرفع المطالب ،قد تصدح ضدها الحناجر لكن حينما يتعلق الأمر بصحة الناس و مستقبل الوطن فلا احتجاج و لا حرية فالحفاظ على الأنفس من الأمراض و الهلاك أولى عند الله من الحفاظ على أي مصلحة أخرى مهما بلغت من الأهمية.

 

في ظل الأزمات تظهر معادن الرجال

في هذه الظروف الاستثنائية من تاريخ الوطن لا مكان و لا مجال للتلاعب بمشاعر الناس ،لا جدال ولا نقاش و لا مراجعة ،وحدهم من يدير الأزمة و المشتغلون في الميدان الصحي و الساهرون على الأمن في هذه الظروف العصيبة التي يمر منها الوطن لهم الكلمة فهم اليوم خذامنا يعملون ليل نهار معرضين انفسهم لمخاطر حقيقية من اجل سلامة المواطن و الوطن هم اذا اسيادنا ،علينا تقديم الولاء لهم و رفع القبعة احتراما و تقديرا و إجلالا،في هذه الظروف الاستثنائية لهم الأمر و علينا الطاعة.

 

و من له رأي آخر فليلق بنفسه خارج هذه الأرض الطيبة من هذا الوطن الغالي وليمت بعيدا عن هذا الشعب الطيب المتابر الصبور المحب للحياة
فلا يزايدن أحد على هذا الشعب المسلم في جذوره المؤمن بقدره الواثق بقدرته على تجاوز المحن وصنع مستقبله بنفسه.

فبرغم بعض السلوكيات المعزولة من طرف بعض المرضى الذين فقدوا الأمل في تحويل مسار هذا الشعب نحو القتامة و الظلمة و الموت أبرز المغاربة بكل وضوح مدى حبهم لوطنهم و خوفهم عليه وتشبتهم بالأمل و الحياة.

سيخرج هذا الوطن بحول الله معافى من هذه المحنة و سيستمر في نضاله من أجل مستقبل يليق به سيكمل الطريق التي بدأها من أجل دولة تديرها المؤسسات و يحكمها القانون دولة لا مكان فيها للانتهازيين و الوصوليين و تجار الدين و الأفكار و الشعبوبين و المتأرجحين.

هذا الوطن لن تحبطه الكورونا هذا الوطن لن تقتله الكورونا هذا الوطن عصي على الظلام و السواد هذا الوطن عصي على الموت

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا