نبض بريس

منذ سنوات والمغرب يتعرض لحملات إعلامية عدائية من طرف مجموعة من الدول الشقيقة على رأسها الإمارات التي سنفرد لها هذا المقال اعتبارا للمستوى المتدهور الذي بلغته العلاقات بين البلدين بسبب طيش حكامها فما الذي أدى إلى هذا التردي المأساوي المؤلم..؟

لقد بدأت بوادر هذا الخلاف بعد انسحاب المغرب من التحالف في حرب اليمن حين أيقن أن تلك الحرب خرجت عن مبادئها وزاغت عن المراد منها، وزاد الخلاف بوقوف المغرب مع الشرعية الدولية في النزاع الليبي ثم تعمق مع إعلان المغرب موقف الحياد الإيجابي من الحصار الظالم على دولة قطر.

لم يكن بمقدور المغرب أن يستمر في حرب تحولت من حرب لاستعادة الشرعية إلى حرب احتلال وانفصال لصالح الإمارات التي أصبحت مهووسة بالاستحواذ على الموانئ والممرات المائية والجزر والمنتجعات السياحية ناسية أن لديها جزرا محتلة كان عليها السعي إلى تحريرها بدل البحث عن احتلال أراضي الغير والاستقواء بالمال على الضعفاء؟

لقد رفض المغرب أن يكون كركوزا بيد الإمارات ينفذ أجندتها الخاصة فذهابه إلى اليمن كان من أجل دعم الشرعية لا من أجل أحلام الإمارات ومغامراتها ما دفعه إلى الاعتذار عن مواصلة المشاركة في تلك الحرب التي أصبحت مع توالي الأيام أشبه بالمقامرة الشيء الذي لم تستسغه الإمارات فبدأت في لعبة شد الحبل مع المغرب
لم يكن بمقدور المغرب الوقوف إلى جانب حصار ظالم لدولة كل ذنبها أنها قالت للإمارات والسعودية وباقي المحاصرين لها (لا) فالسيادة ضوء أحمر، جنون العظمة عند الإمارات والغرور المجنون أنساها هي ومن سار في دربها أن دولة قطر كاملة السيادة ومن غير اليسير وضعها تحت عباءة أي كان بل لقد أثبتت قطر أنها معادلة صعبة وأن الوقوف في طريقها محفوف بالمخاطر.

خرجت قطر من الحصار أكثر قوة محققة على عكس ما كان يأمل المحاصرون إنجازات كبيرة وأصبحت الدول المحاصِرة محاصَرة تبحث لها عن مخرج لا يمنعها من الإفصاح عن ذلك إلا الكبر والتعنت.

موقف المغرب هذا من قضية حصار قطر دفع بالإمارات إلى شد الحبل إليها بقوة أكبر لكن المغرب ظل في موقعه وعلى موقفه ثابتا لا يتزحزح.

لم يكن بمقدور المغرب الداعي على الدوام إلى الحوار والسلام الذي يجاهد من أجل بناء وترسيخ الديموقراطية في بلده أن يساير الامارات في محاولة العودة بليبيا إلى حكم العسكر والمساهمة في انقلاب آخر على الشرعية فيها فالمغرب بذل جهودا كبيرة من أجل جمع الليبيين والخروج باتفاق الصخيرات الذي أسس لمشروع بناء المؤسسات في الشقيقة ليبيا لكن الإمارات التواقة إلى الحروب المتعطشة إلى التفرقة كان لها رأي مغاير فأبت إلا أن تدخل ليبيا في مستنقع الاقتتال الداخلي المدمر.

أيقنت الإماراة بعد كل هذا أن مواقف المغرب ليست للبيع فهي مبنية على قناعات ليس إلا، مواقف المغرب ليست نفطا ولا غازا ولا أسهما في البورصة، المغرب أكثر حاجة للحفاظ على مبادئه والوفاء لقناعاته من أي منفعة أخرى تأتيه من الإمارات أو من غيرها ولن يقايض أبدا هذا بذاك تلك عقيدته ولن يحيد عنها مهما طال الزمن وتغيرت الأحوال.

مواقف المغرب مبنية على قيم ظل يؤمن بها وهو مستعد للثبوت عليها مهما كانت الضغوط

من هنا لم تجد الإمارات إلا أسلوب التهجم فسخرت أبواقها المنكرة السافلة السفيهة و جحافل ذبابها الطنان الناقل لكل عدوى مسمومة و اختارت دخول شهر رمضان المعظم موعدا لبث سمومها مستغلة ظرف جائحة كورونا التي تضرب العالم بأسره مشككة بقدرة المغرب على الخروج منها بسلام محاولة بث الفرقة في الداخل المغربي،ففي الوقت الذي نوهت العديد من الأطراف الداخلية و الخارجية بتعاطي المغرب مع جائحة كورونا اختارت الإمارات عبر ذبابها ان تطن بدل ان تغرد إذ يبدو أنها نسيت أن التويتر هو منصة للتغريد لا حلبة للنباح يتعاقر في ساحتها الكلاب و لا هو مستنقع يطن حوله الذباب ملتقطا كل أنواع الجراثيم ناقلا لشتى أنواع الأمراض.

لقد كان حريا بالإمارات أن تشد على يد المغرب وتدعوه للاستفادة من خبرته والمساهمة في تخفيف آثار الجائحة عنه بدل هذا السلوك القبيح الذي يدعو إلى الشفقة ويبعث على الاشمئزاز والغثيان انه سلوك صبياني طائش متهور اسلوب نفعي لا يولي الأخلاق أدنى نصيب، نحن لا يهمنا انتقاد العثماني في حد ذاته ولسنا في موقف المدافع عنه فالانتقادات التي يوجهها المغاربة له ولغيره من المسؤولين المغاربة لا تخفى على أحد ويعلنها المغاربة بدون حرج ولا تردد ولا خوف في ظل مناخ الحرية الذي ينعم به المغرب وتحرم منه الإمارات للأسف.

العثماني بصفته رئيسا للحكومة يمثل دولة المغرب والحكومة التي يرأسها انبثقت عن صندوق الانتخابات التي يخشاها الصبية المتهورون الذين سيقتلهم طموحهم وغرورهم هذه الحكومة يشارك فيها الإسلامي واليساري والليبرالي وحين ينطق فهو ينطق باسم دولة المغرب وليس باسم الحزب الذي ينتمي إليه مهما كان اتجاه هذا الحزب وهذه هي الديموقراطية التي ترعب الإمارات.

الحقيقة ان ما تصنعه الإمارات يستعصي على الفهم وتحار في إدراكه الأذهان، هو أقرب الى العبث والجنون منه إلى أي شيء آخر إنه الطيش والتهور في أبشع الصور والتجليات.

لقد أصبحت الإمارات للأسف مثالا للتدخل في شؤون الآخرين وإثارة النعرات والمشاكل والتحريض وإشعال الحروب، فما من مشكلة في العالم العربي إلا وتجد وراءها الإمارات.

من مصر إلى اليمن إلى السودان إلى سوريا إلى دول القرن الإفريقي أينما تولي وجهك تجد اسم الإمارات منبوذا موسوما بالخسة والنذالة ويدها ملطخة بالدماء لقد أصبح اسمها مرتبطا بالحروب والانقلابات والنصب والاحتيال مقرونا بالموت والدمار والفتنة والعار
إلى متى ستظل الإمارات تصرف الملايين من أجل تدمير الغير بأموال الشعب الإماراتي المغلوب على أمره ولو كانت صرفت كل تلك المبالغ لصالح رفاهية الإمارات نفسها لكانت الإمارات من أجود الدول تعليما ومن انجحها تكوينا ولأصبح مؤشر السعادة لديها مرتفعا ليفسح المجال للوزارة المعنية لتقديم أرقامها وإنجازاتها.

الإمارات ومعها السعودية وكل من يسير على دربهما مدعوون جميعهم للعب بعيدا عن ساحة المغرب لأنهم بكل بساطة ليسوا في حجم دولة كالمغرب هم يعرفون عن تاريخها أكثر مما يعرفون عن تاريخ بلدانهم
فعبر المغرب مر الإسلام إلى الأندلس التي ساهم في حمايتها يوم عجز الشرق عن ذلك والمغرب هو الدولة الوحيدة في الغرب الاسلامي التي حكمت نفسها بنفسها على مدار خمسة عشر قرنا دون أدنى تدخل من الإمبراطوريات التي حكمت العالم الاسلامي من الأمويين إلى الأتراك.

سيأخذ المغرب بعين الاعتبار مرحلة الطيش التي يمر بها الصبية وسينتظر أن تفوت المرحلة بأسرع وقت حتى ينضج الوعي والإدراك وتحل الحكمة بدل الطيش سينتظر المغرب ذلك بكثير من الصبر وكثمان الغيظ حفاظا على كل أنواع الوشائج التي تربط الشعب المغربي بأشقائه في الخليج العربي …فصبر جميل

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا