نبض بريس / منصف بنلحسن

بدأت القوى(الكبرى المتقدمة) تتنفس الصعداء و تفيق من صدمة الكورونا محاولة العودة إلى ما قبل مفاجأة الوباء للعالم، تخطو خطوات تتسم بالتردد و الحذر كأنها تسير نحو المجهول، لقد كشفت كورونا عورة الدول الكبرى من الصين إلى أوروبا إلى روسيا إلى أمريكا، حالة من التخبط كبيرة و محيرة و مثيرة للتساؤل، أهذه هي نفسها تلك الدول التي طالما تباهت بالقوة؟

قوة الاقتصاد و المال و قوة السلاح و قوة العلم؟ أهي نفسها التي طالما استعرضت عضلاتها في غير ما مناسبة في كثير من بقاع العالم؟

ها هي الآن تجد نفسها أمام عدو لم تضرب له حسابا، تراه و لا تراه، يبدو العجز في كلام المسؤولين مريبا يدعو إلى الشفقة بعد أن اتسم في البداية بالعجرفة و التعالي و اللامبالاة، عدو ليس ككل الأعداء تجده في كل مكان و يأتيك من جميع الاتجاهات، قد يأتيك عبر نسمة هواء أو من لمسة ما في زمن ما في مكان ما، إنها حرب ليست ككل الحروب فلا الطائرات هنا تنفع و لا البوارج و حاملات الطائرات و لا السلاح النووي!

هذه هي الدول الكبرى أصابها السعار فأصبحت تنهب بعضها ، بفعل الكورونا، و تقرصن شحنات المعدات الطبية و الأدوية ،هذه هي الدول الكبرى تحطم الأرقام القياسية في عدد الموتى و المصابين جراء الكورونا
هذه هي الدول الكبرى كاد يتداعى نظامها الصحي الذي طالما صدعوا رؤوسنا بصلابته ،هذه هي الدول الكبرى الجشعة تنكشف لمن لا يعرفها ها هو وجهها العنصري القبيح يطل على افريقيا من جديد عبر فرنسا، ها هو وجهها الإمبريالي اللعين يتربص بأفريقيا كعادته
ففي خضم الفتنة الناتجة عن الهلع الذي تخلفه الكورونا في العالم خرج علينا باحثان فرنسيان بكلام أقل ما يمكن وصفه به أنه بشع، و مقزز..

الخطير أن التصريحات و الاقتراحات جاءت بأريحية و ثقة بالنفس و عفوية وحماسة صادرة من لا وعي الطرفين المتحاورين إذ لم يجدا حرجا فيما قالاه، ما ينم عن ثقافة راسخة في أعماقهما
لم يكن أحد المصرحين سوى مدير الأبحاث في المعهد الوطني للصحة و هي مؤسسة فرنسية رسمية، والخشية أن يكون التصريح فيه من الرسمية ما فيه، إذ كيف لدولة كفرنسا أن تسمح لعنصري بإدارة مؤسسة حساسة كالمعهد الوطني للصحة؟
كان على فرنسا الرسمية أن تقدم اعتذارا لأفريقيا و تعترف أنها أخفقت في اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب فهل حصل هذا؟
كلام كالذي سمعناه، يتردد باستمرار و بأشكال مختلفة ليس فقط بفرنسا و لكن بمجموع أوروبا و العالم المتحضر و في أحيان كثيرة من جهات رسمية
فهل كتب على إفريقيا أن تتلقى في كل مرة الصدمة تلو الصدمة و الإهانة تلو الأخرى؟
ألم يحن الوقت بعد لتحظى بما يليق بها من احترام؟
ان الشعوب الإفريقية التي لا يرى فيها أولئك سوى فئران تجارب هي من ساهمت في تخليص أوروبا من النازية هي من روت دماؤها أرض أوروبا دفاعا عن الحرية الاوروبية وهي من بنت جنبا إلى جنب مع الإنسان الاوروبي أوروبا الحديثة ليس فقط بالسواعد ولكن أيضا بالفكر و الادب و العلم و الرياضة و الفن، أوروبا مدينة لأفريقيا بالكثير منذ حقبة الاستعمار البغيض الذي نهش خيراتها واستعبد أحرارها
!؟ إلى متى سيظل أولئك ينظرون إلى إفريقيا نظرة البهائم ؟يركبون و يحلبون و يؤكلون
على أولئك أن يفهموا أن الأفارقة الموجودين على أراضي أوروبا ليسوا ضيوفا أو متسولين و لا يطمعون في كرم أحد أو إحسان من أحد إنما هم يأكلون من كدهم و عرق جبينهم و خيرات بلدانهم التي نهبت على مدى قرون و ماتزال من طرف الإمبريالية العالمية التي تتخفى وراء شعارات لا تنفذ منها إلا ما يخدم مصالحها!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا