نبض بريس: فردوس الهرموش
مرحبا أيها الشخص الغريب، كيف كان يومك بخير؟ أحقا كان بخير أم أنك لا تريد إخباري لأنني شخص غريب؟
لا عليك الواضح في الأمر ان هذه مقدمة مقالتي لذا لا اريد شخصا يقرأ سطوري و باله مشغول بأمور الحياة التي لا تنتهي، إذا أنصت، استرخي و تنفس ثم إبدأ معي حديثا حول الدنيا و ما وراءها ننظر جميعا إلى معنى الدنيا المعنوي على أنه تجسيد لتفاصيلها، جبال، سماء و أرض واسعة لازال الصراع قائما حول كرويتها، لكن مالخفي وراء هذه الأشياء الملموسة أو مالموجود داخل الفراغات بينها، هل تخيلت يوما شعبا آخر يعيش على هذه الأرض غير الإنسان، دعك من الجن ذلك موضوع مخيف لا أود التحدث حوله، لكنني أقصد شعبا آخر يمكننا رؤيتهم والتواصل معهم لكننا فقط لم نصل إلى بقعة عيشهم، ربما هم أقزام، جنيات أو حوريات بحر أو كل الساطير التي  رأيناها على التلفاز.
إن الإنسان لم يستطع اكتشاف كل أركان الأرض  فهناك أماكن لازالت تبرهن على القدرة المحدودة للإنسان في هذا العالم، وتلك البقاع لا نعلم إذا كانت تحتوي على بشر او حيوانات او تنانين او غيرها، هذا ما يثبت أننا لن نأكد امتلاك البشر لهذه الأرض، مثلا من قال أن “خندق ماريانا” لا تسكنه حوريات بحر وأسماك متكلمة، كما أن التنانين تفضل الأماكن الرطبة كجبل “ستار” فهل من مؤشر على غيابها هناك.
“نحن لا نعلم” هذه الجملة المناسبة هنا، لكن يمكننا أن نتخيل مادام ذلك ممكنا، وأن نجسد تلك الشخصيات أو نصنع معها حوارات يومية داخل مخيلاتنا، مع احترام حدود الخيال، فكما ذكر محمد القاسم في مقالته حول هذا الموضوع، إن هناك أربعة أشياء لا يمكن للإنسان تخيلها: أبعاد أكثر من ثلاثة، إذ لايمكننا تكوين صورة ذهنية عن بُعْدٍ بَعْدَ البُعْدِ الثالث، كما لا يمكننا تخيل ‘المالانهاية’ وهو أمر نتعايش معه علميا وعمليا، كمثال لذلك الدائرة، فعندما نرسم دائرة لا يمكننا تخمين نقطة البداية و النهاية، فالسير عليها سيتكرر إلى المالانهاية دون أن تجد خاتمتها، لذلك يرمز إلى المالانهاية بالعدد ثمانية مائل و المعنى من هذا الرمز أنك كل ما مشيت على خطوطه لن تتوقف عن الحركة، أما بالنسبة للمستحيل الثالت فهو “العدم” هل يمكنك تخيل شيء فارغ دون ضوء ولا لون ولا أبعاد؟ (لا ذلك المكان الذي تخيلته الآن هو بعد المجرة وهو مكان مضلم ذو لون أسود)، لكننا لا نستطيع تخيل شيء منعدم أي لا يحتوي على نقاط تكونه إنه لا شيء، وذلك يفوق قدرة الإنسان التخيلية.
وختام الأشياء الأربعة هو اجتماع النقيضين، وهنا نتطرق إلى توضيح الإختلاف بين الضدين و النقيضين والذي تكفلت بشرحه مدونة “الكفيل”، هو أن ما يتميز به الضدان حسب علماء المنطق لا يمكن اجتماعهما لكن يمكن رفعهما معا كمثال القميص يجمع بين لونين متضادين ” أبيض و أسود” فيمكن القول  أن القميص ذو لونين لكن لا يمكن رفع أحد الضدين بل يرفعان معا فيقال أن القميص لا أبيض ولا أسود، عكس النقيضين فهما لا يجتمعان ولا يرتفعان معا مثال الوجود والعدم، فلا يمكن قول إن ذاك الشخص موجود وغير موجود، بل لابد من إحدى الصفتين، فلا يمكن الجمع بينهما.
ومما ذكر سلفا، لم تتطرق مستحيلات الخيال هذه إلى عدم القدرة على تكوين أجناس غير متوفوة على الواقع، و لنثبت فرضيتنا أكثر،  لنذكر أن وجود الإنسان  على الأرض لا تتجاوز بدايته عشرة آلاف سنة بينما يعود عمر الأرض إلى ملايين السنين. دينيا كانت تعيش الملائكة على الأرض قبل وجود الإنسان عليها، ولم يذكر شيء حول مخلوقات أخرى، لكن أيضا لم يذكر شيئ عن عدم تواجدها، مامنحنا على الأقل فرضية ال ١٪ تلك نسبة يمكن التعلق بها والتعمق بالبحث حولها، يمكننا القول أن ايجابيات التمكن من تخيل هذه المخلوقات هو حين شعورنا بالوحدة وسط البشر، فربما هي مخلوقات أطيب وأكثر اهتمام منهم وربما قصصهم و نمط حياتهم  يناسب البعض منا و يحقق السعادة التي لم يستطع  نسبة من البشر تحقيقها مع بني جنسهم..
يتبع..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا