نبض بريس/ منصف بنلحسن

ها هو العالم يسابق الزمن، و يوقف الحياة أو يكاد يتكبد كل يوم خسائر فادحة، و يرتعد رعبا من هذا الوباء الذي غزاه غزوا، لقد أرغم هذا الفيروس الشرس اكثر من نصف سكان المعمور على الاحتماء بمنازلهم، فالشوارع تسكنها الأشباح و يرتد فيها صدى الهمسات و أنين المرض وخفقات الخوف، دول العالم أصبحت شبه معزولة عن بعضها، كل دولة تنأى بنفسها عن الأخرى، حتى في بعض الكيانات التي يطلق عليها (المتحدة) ما عاد التعاون و التكافل يحكم العلاقة بينها الكل ينادي نفسي نفسي.

العالم يبدو عاجزا عن مواجهة هذا الوباء، لا نتحدث عن الدول الصغيرة الفقيرة المهزومة الراضخة المغلوبة على أمرها فتلك عاجزة على الدوام،ما نعنيه هو ما تدعى بالدول الكبرى ،الكبرى بغناها و جبروتها و تسلطها و سطوتها،هذه الدول و المجتمعات التي تعاملت مع الوباء باستكبار و تعالي و غرور و استهتار و لا مبالاة وجشع وصل حد الحمق، و مغامرة وصلت حد المقامرة، وجدوا أنفسهم غرقى في مستنقعها إلى الآذان، ما يستعصي على الإدراك، أن الإنسان يصنع الموت بنفسه و يقتل بعضه بأعداد تفوق بكثير ما قتلته وما قد تقتله الكورونا ثم يتباكى ان إصابته مصيبة او زاره فيروس او دمره زلزال او عصف به إعصار، لقد قتلت الحروب في العالم ،عبر تاريخ الإنسانية الطويل، اكثر مما قتلت الامراض و الكوارث.

لو كان العالم يستعد للأوبئة و الأمراض قدر استعداده للحروب لكان قد قضى على الكورونا في مهدها،هذا العالم الذي يمتلك ما يكفي من السلاح لقتل الإنسان واحدا واحدا، فقد تجد رشاشا لكل الف و دبابة لكل عشرة آلاف و طائرة مدمرة لكل مائة الف و مآت الرصاصات مقابل كل إنسان،لكنك لن تجد ما يكفي من الأسرَّة للمرضى و ما يكفي من اللقاحات و الامصال و الأطباء و الممرضين و الادوية إذا ما فاجأت هذا العالم جائحة ككورونا.

سترحل كورونا ذات يوم ،مهما طال مقامها بين البشر لكنها ستترك نذوبا في سائر مناحي العالم في تفكيره في إيمانه في قناعاته في اقتصاده في علاقة الإنسان بالإنسان،فهل يتعظ و يراجع حساباته و يعيد النظر في أولوياته؟..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا